بوصلة الشامتقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

شبح الإرهاب يعود إلى دمشق.. ماذا يجري؟

خاص – نبض الشام

ظهيرة اليوم الأحد، اخترق هدوء العاصمة السورية دمشق صوت انفجار مدوٍ داخل كنيسة مار إلياس للروم الأرثوذكس في حيّ الدويلعة، لحظة واحدة كانت كفيلة بقلب المشهد من صلاة وتضرع إلى صراخ ورعب ودماء، عادت صور الجراح التي اعتقد كثيرون أنها طُويت، لتتجدد بعملية انتحارية أدمت المدينة، وأحيت سؤالًا مرعباً: هل عاد الإرهاب إلى شوارع دمشق؟

ما حدث داخل الكنيسة
بحسب بيان وزارة الداخلية السورية، فقد أقدم شخص ينتمي لتنظيم داعش الإرهابي على اقتحام كنيسة مار إلياس، حاملاً سلاحاً نارياً، إذ أطلق الرصاص عشوائياً على المصلّين قبل أن يفجّر نفسه بواسطة سترة ناسفة.
الانفجار أوقع قتلى وجرحى من المدنيين، بينهم نساء وأطفال كانوا يؤدّون صلاتهم داخل الكنيسة، لم يكن هناك مجال للهروب، فقد تحوّل المكان المقدّس إلى ساحة ركام ودماء خلال ثوانٍ معدودة.

فرق الإسعاف والدفاع المدني هرعت إلى الموقع، وتم نقل المصابين إلى مستشفيات العاصمة، فيما فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً مشدداً على المنطقة، وبدأت وحدات التحقيق الجنائي بجمع الأدلة وملاحقة خيوط التفجير.

داعش من جديد…
عودة تنظيم داعش إلى واجهة الأحداث عبر هذا الهجوم الإرهابي أثارت قلقاً عميقاً لدى الشارع السوري. فبعد سنوات من التراجع الميداني للتنظيم، بدا أنه ما زال يحتفظ بخلايا قادرة على تنفيذ عمليات نوعية في قلب العاصمة. عملية استهداف كنيسة، في حي مكتظ بالمدنيين، لا تعبّر فقط عن رغبة في سفك الدم، بل تحمل رسائل أعمق: زعزعة الاستقرار، وبث الرعب بين أطياف المجتمع.

ورغم أن الأجهزة الأمنية باشرت بتحقيقات واسعة، يظل التساؤل مطروحاً: كيف تمكّن انتحاري تابع لتنظيم محاصر ومطارد من التسلل إلى وسط دمشق، وتنفيذ عملية بهذا الحجم دون رصد أو إنذار؟

صدمة المجتمع وردود الفعل
الهجوم فجّر مشاعر الحزن والغضب في الشارع السوري، وانهالت بيانات الإدانة من جهات دينية ورسمية وشعبية. الكنيسة المستهدفة تُعدّ من الرموز الروحية والاجتماعية في حيّ الدويلعة، وكان استهدافها بمثابة صفعة معنوية. كثيرون عبّروا عن ألمهم وخوفهم من أن تتحوّل دور العبادة من بيوت سلام إلى أهداف للإرهاب.

هل تتكرر الفوضى؟
تفجير مار إلياس لم يكن مجرّد عملية إرهابية، بل تذكير مؤلم بأنّ الأمن لا يزال هشًا في وجه من يتقن الاختباء والتخطيط. هو جرس إنذار يتطلب يقظة من الجهات الأمنية، وتعاونًا مجتمعيًا، وتحصيناً للأماكن المقدسة التي تمثل قلوب الناس وذاكرتهم الجمعية.

تبقى دمشق، رغم الجراح، عصية على الكسر، ولكن مواجهة الإرهاب تحتاج أكثر من الصبر… تحتاج خطة، شفافية، وتحركاً عاجلاً يمنع أن يصبح ما جرى، بداية لما هو أخطر.

متابعة أسرة تحرير نبض الشام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى